JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Accueil

الذِّكرى الخامسة للدكتورِ الأديبِ أحمد النُّهْمي. الشاعر د/ عبدالولي القفيلي

 


الذِّكرى الخامسة للدكتورِ الأديبِ أحمد النُّهْمي.
 الشاعر د/ عبدالولي القفيلي


فَجْأَةً أَبكي،
أُغَنِّي كَيْ يَعُودَ أَبِي،
أَحْتَسِي الأوقاتَ حُزْنًا،
كَيْ أَفِيَكَ الوَعْدَ أَنِّي
في انْتِظَارِكَ يَا أَبِي.
لَكِنَّنِي مَا إِنْ سَمِعْتُكَ قَدْ رَحَلْتَ،
تَوَقَّفَتْ عَيْنَايَ شَوْقَ الانْتِظَار،
وَبَدَأْتُ أَبْكِي عَنْ أَبِي،
عَنْ ذَاكَ العِمْلَاقِ...
كَيْفَ رَحَلْتَ؟
كَيْفَ ذَهَبْتَ عَنِّي، وَاسْتَطَعْتَ عَلَى فِرَاقِي؟
كَيْفَ أَبْكِي الآن؟
كَيْفَ أُصِيغُ دَمْعِي؟
كَيْفَ أُبْكِيكَ الشُّعُورَ، وَأَنْتَ مِنِّي؟
كُنْتَ أَقْرَبَ لِلشُّعُورِ،
وَكُنْتَ حَالِي،
قَارِئِي،
رُوحِي،
وَلَكِنْ لَسْتُ أَدْرِي الآنَ عَنِّي
(عِنْدَمَا عَزَّ اللِّقَاءُ).
لَا، لَمْ تَعُدْنِي يَا أَبِي،
فَالْمَوْتُ بَاعَدَ بَيْنَنَا،
وَطَغَى عَلَى رُوحِي الصَّغِيرَةِ،
تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تُحَلِّقُ فِي سَمَائِكَ،
تَارَةً بِالشِّعْرِ،
بِالْآدَابِ،
بِالْقُرْآنِ، وَبِالْأَحَادِيثِ اليَسِيرَةِ،
لَكِنَّنِي لَا زِلْتُ مُنْتَظِرًا، أَقُودُ مَشَاعِرِي شَوْقًا إِلَيْكَ،
لِنَلْتَقِي وَقْتَ الظَّهِيرَةِ.
وكَعَادَتِي، تَأْتِي إِلَيَّ، تَضُمُّنِي، وَأَشُمُّ رَائِحَتَكَ، أُقَبِّلُ وَجْنَتَيْكَ، وَأَنْتَ تَضْحَكُ...
يَا أَبِي، قُلْ لِي: لِمَنْ خَلَّفْتَنِي؟
لِلْحُزْنِ؟ لِلْآلَامِ؟ قُلْ لِي؟
خَلَّفْتَنِي لِأَمُوتَ تِكْرَارًا،
وَكُلُّ سِنِيِّ عُمْرِي...
قُلْ لِي؟
مَاذَا عَنِ الأَسْرَارِ؟ عَنْ سِرِّي الَّذِي
خَبَّأْتُهُ؟ قُلْ لِي؟
عَنِ المِيثَاقِ: أَنَّا لَنْ نَخُونَ العَهْدَ،
حَتَّى نَلْتَقِي...
مَاذَا؟!
وَمَاذَا بَعْدُ هَذَا يَا أَبِي؟ قُلْ لِي؟
وَلَمْ تَرُعْ حَتَّى مَجِيئِي كَيْ أُوَدِّعَكَ؟
الرَّحِيلُ؟
وَتَرَكْتَنِي أُفْنَى،
أَمُوتُ إِذَا ذَكَرْتُكَ يَا أَبِي،
فَالْمَوْتُ أَصْعَبُ جُمْلَةٍ عَاشَتْ بِقَلْبِي،
حَتَّى شِفَاهُكَ لَمْ تُخَاطِبْنِي بِهَا يَوْمًا،
وَهَلْ كَانَتْ لِتُخْبِرَنِي؟!
عَلَى إِعْلَانِ مَوْتِي؟!
الآنَ، مَنْ ذَا يَحْتَوِي قَلْبِي،
وَيَحْمِلُنِي عَلَى كَتِفَيْهِ؟
وَالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،
تَوَفَّتْ،
وَاسْتَقَالَتْ،
كَيْ تَفِينِي الاحْتِرَامَ،
وَلَا تُقَارَنُ فِي أَبِي.
الآنَ، قَدْ وَقَفَتْ دُمُوعِي،
أَصْبَحَتْ مَنْ تَشْتَكِيكْ،
هِيَ مَنْ تُنَاجِينِي لِكَيْ أَلْقَاكَ، أَوْ
آتِي إِلَيْكَ،
وَتَحُفُّنِي بِالْمُؤْلِمَاتِ، وَتَسُوقُنِي شَوْقًا
إِلَيْكَ.
الآنَ، قَدْ صَارَتْ دُمُوعِي دَوْلَةً لِلْحُزْنِ،
حَتَّى أَلْتَقِيكْ،
وَمَبَادِئِي فِيكَ الْتِزَامِي، كَيْفَ لِي أَنْسَاكَ،
وَاسْمِي حَلَّ فِيكْ.
الآنَ، قَلْبِي لَمْ يَعُدْ قَلْبِي، وَأَعْضَائِي تَمُوتُ وَتَشْتَهِيكْ،
وَتَقُولُ: يَوْمًا وَاحِدًا، يَأْتِي أَبِي، وَأَنَامُ، ثُمَّ
نَعُودُ يَا رَبِّي إِلَيْكَ.

الشاعر د/ عبدالولي القفيلي
NomE-mailMessage